خديجة في الحادية عشرة من عمرها. وُلدت بتشوّه خلقي في العمود الفقري وخلع ولادي في مفصل الورك، ما يؤثر في قدرتها على المشي.
تعيش في المفرق بعيدا عن والديها، مع جدها الذي يتولى رعايتها رغم مرضه هو الآخر.
هذه هي الوقائع، وليست كثيرة. والقصة موجزة لأن روايتها بأمانة لا تحتمل أكثر من ذلك.
«الفرق بين كرسي يحتاج إلى من يدفعه وآخر تقوده بنفسها هو الفرق بين أن ينقلها الآخرون إلى مكان، وأن تختار هي وجهتها وتنطلق إليها.»
أما ما نعرفه فهو أن خديجة كانت تستخدم كرسيا متحركا، في منطقة أرضها تراب وحجارة. وعلى أرض كهذه، لا يكون الكرسي اليدوي ملكا حقيقيا للطفلة التي تجلس عليه؛ بل لمن يملك القوة على دفعه.
ومن خلال حملة البر والإحسان وشركائها، حصلت خديجة على كرسي متحرك كهربائي.
تتألف مشاهد ذلك اليوم من تفاصيل عادية: يُفتح الصندوق، وتُخرج القطع من أغلفتها، ويجثو رجلان على الأرض الإسمنتية لتركيب المقعد ومسندي القدمين. تسند امرأة خديجة وهي تنتقل إلى الكرسي، ثم ينحني أحدهم بجوارها ليشرح لها أدوات التحكم.
ثم تنطلق خديجة وحدها عبر الساحة، في الاتجاه الذي تختاره وبالسرعة التي تناسبها، من دون أن يقف أحد خلفها.
هذا هو التغيير كله، لكنه ليس بسيطا. فبالنسبة إلى طفلة لا تستطيع المشي، الفرق بين كرسي يحتاج إلى من يدفعه وآخر تتحكم فيه بنفسها هو الفرق بين أن ينقلها الآخرون إلى مكان، وأن تختار هي وجهتها وتنطلق إليها.
خديجة في الحادية عشرة. وما حصلت عليه لم يكن مجرد وسيلة للحركة، بل حرية أن تقرر وجهتها التالية.



