حين انتخبت أمل الشواهنة رئيسة للجنة النسوية في مركزها بالزرقاء، لم تتعامل مع المنصب بوصفه لقبا، بل حولته إلى مساحة للعمل والتطوع.
كان الفوز بالتصويت بداية الطريق؛ أما القصة الحقيقية، فهي ما فعلته أمل بالثقة التي منحتها إياها النساء.
كانت أمل في الثامنة والأربعين حين اختيرت لرئاسة اللجنة. وفي مواقع كهذه، قد يبقى المنصب شرفيا لا يتجاوز الاسم على المراسلات والجلوس في الصف الأول، لكنها قرأته بطريقة مختلفة.
«لكل مجتهد نصيب، وتطوعي وعملي في المركز هو خدمة للزرقاء ولسيدات الزرقاء.»
رأت في المنصب مسؤولية وأداة للعمل. وفرت لها اللجنة مساحة وموارد وتدريبا، فاستخدمتها لبناء شبكة تطوع منتظمة في المدينة.
بدأت بمبادرات تستهدف النساء وتشجعهن على الخروج من دائرة البيت والمشاركة في حياة الزرقاء. ومع الوقت، ازداد عدد المتطوعات، والتحق بهن مزيد من الشباب، وظهرت أشكال جديدة من التعاون.
لكن التحدي الأصعب لم يكن جذب المتطوعين، بل إدارة اختلافاتهم وطموحاتهم.
فالمجموعة ضمت أشخاصا من أعمار وخلفيات متعددة، وكل منهم يريد أن يثبت نفسه. وقد يتحول هذا الحماس إلى تنافس يفرق الفريق، لذلك عملت أمل على توجيهه نحو إنجاز المبادرات بدل الصراع على الأدوار.
تقول إحدى الشابات في فريقها: «تحت قيادة أمل، تعلمنا أن التنافس يمكن أن يكون إيجابيا، ويحفزنا لنكون أفضل ونخدم مجتمعنا».
تختصر هذه العبارة أسلوب أمل في القيادة: ألا تكبح طموح الشباب، بل تساعدهم على تحويله إلى طاقة تخدم الجماعة.
ما بنته أمل ليس نشاطا ينتهي بموعد، بل عادة مجتمعية. فقد أصبح عدد من النساء والشباب يتوقعون أن يكون لهم دور في قضايا مدينتهم، فيما تستمر اللجنة بوصفها بنية للعمل الجماعي بعد تغير الرؤساء والأعضاء.
وحين طلب منها أن تلخص تجربتها، اختارت مثلا قريبا من الناس: «لكل مجتهد نصيب، وتطوعي وعملي في المركز هو خدمة للزرقاء ولسيدات الزرقاء».
هي لا تتحدث عن دور منح لها، بل عن مسؤولية قررت أن تؤديها بجدية.




