في مخيم عزمي المفتي للاجئين الفلسطينيين في إربد، حصلت مجموعة من النساء على قطعة أرض صغيرة، فحولنها إلى مساحة للإنتاج ومصدر للدخل.
أنشئت المخيمات لتكون مؤقتة، لكن مخيم عزمي المفتي قائم منذ عقود، شأنه شأن كثير من الأماكن التي طال فيها المؤقت حتى أصبح واقعا دائما.
داخل المخيم، تعد الأرض من أندر الموارد. فالمساحات محدودة وتتقاسمها أجيال متعاقبة، ولذلك كانت قيمة القطعة الصغيرة أكبر كثيرا من مساحتها.
«قطعة أرض صغيرة داخل المخيم أصبحت مصدر رزق لنساء كثيرات.»
زرعت النساء الأرض وأدرنها بجدية، لا بوصفها هواية أو نشاطا عابرا، بل عملا يدر دخلا ويمنحهن قدرا أكبر من الاستقلال.
خلف هذه الجملة واقع ثقيل: نساء في مخيم لجوء، تعيل كثيرات منهن أسرا في سوق عمل يصعب دخوله أصلا، ويزداد صعوبة على من لا تملك رأس مال أو شهادة. في هذا السياق، أصبحت الأرض أصلا إنتاجيا متاحا لهن.
تعمل حملة البر والإحسان، أقدم برامج جهد وأوسعها، في مجتمعات كهذه. وفي هذه المبادرة، لم يكن الهدف توزيع الغذاء، بل مساعدة الأسر على إنتاج جزء منه. فالطرد الغذائي يلبي حاجة مؤقتة، أما الزراعة فتخفف عبئا يتجدد كل شهر.
ما نبت في الأرض أصبح رزقا، والنساء اللواتي أدرنها أصبحن منتجات يشاركن في صنع دخلهن، لا متلقيات للدعم فحسب.
نشرت قصتهن في اليوم العالمي للاجئين، وأعادت سمو الأميرة بسمة بنت طلال نشرها. وقد منح ذلك النساء حضورا مختلفا: ظهورا وهن يعملن بأسمائهن ويقدمن نموذجا للإنتاج، لا مجرد صور تروي اللجوء من الخارج.
لن تنهي حديقة صغيرة واقع اللجوء، لكنها تزيل إحدى حلقات الاعتماد التي تثقل حياة الأسر. وكلما استطاعت امرأة أن تنتج جزءا من احتياجات بيتها، اتسعت مساحة القرار المتاحة لها.



