إربد · القيادات الشبابية · مختبرات الابتكار في جهد

آلة صغيرة لمستقبل أنظف

فؤاد يركّب النموذج البيئي الذي طوّره في مختبرات الابتكار التابعة لجهد في إربد. نُشرت قصته بمناسبة اليوم العالمي للشباب 2024.

وُلد فؤاد في الأردن لأسرة سورية. وفي أحد مختبرات الابتكار في إربد، يعمل على تطوير آلة صغيرة يأمل أن تسهم في مواجهة مشكلة أكبر بكثير من حجمها.

لا تلفت الآلة الأنظار للوهلة الأولى.

لوح قاعدة، وبضع عوارض، ومحرك رمادي موصول بأسلاك، وتحته كوب بلاستيكي شفاف مملوء بالماء. وما إن يشغّل فؤاد الآلة حتى يتحرك الماء وتتوالى الفقاعات إلى السطح. هذا كل ما تراه العين: فتى، وطاولة خضراء، وفقاعات في كوب.

«طموحي أن أسهم، من خلال الابتكار، في بناء مستقبل أنظف وأكثر استدامة.»

لكن الغاية من تلك الفقاعات هي ما يجعل قصة فؤاد جديرة بأن تُروى.

فؤاد طفل سوري وُلد في الأردن. وهذه الدقة في الوصف مهمة، لأنها تختصر حياة شديدة الخصوصية. يحمل جنسية بلد لم يعش فيه قط، بينما كل ما يعرفه عن الحياة - شارعه ومدرسته والمختبر في إربد - موجود في الأردن. إنه واحد من جيل نشأ بالكامل في ظل اللجوء، جيل يسمع عبارة «العودة إلى الوطن» على ألسنة الآخرين.

غالبا ما يُختزل الحديث عن هذا الجيل في احتياجاته. أما فؤاد فاختار مسارا مختلفا: حدد مشكلة تمس الجميع، وبدأ العمل على حلها.

يعمل فؤاد في مختبرات الابتكار التابعة لجهد، وهي أماكن تقوم على فكرة عملية وواضحة: توفير المعدات والمساحة والإرشاد للشباب كي يحولوا أفكارهم إلى نماذج ملموسة. ليس الأمر محاضرة عن الابتكار، بل طاولة عمل ومكونات ومشرف يساندهم حين لا تنجح التجربة.

وبالنسبة إلى فتى في إربد يهتم بالتكنولوجيا البيئية ولا يملك مختبرا خاصا، فإن هذه الإمكانات هي ما يفصل بين فكرة عابرة وفكرة قابلة للاختبار.

يركز مشروعه على التلوث والتحديات البيئية والمناخية التي يناقشها الكبار عادة في المؤتمرات. يركّب الجهاز، ويشغّله، ويدوّن ملاحظاته في دفتر صغير، ثم يعدّل التصميم. والنموذج القائم على الطاولة الخضراء هو نموذج أولي بالمعنى الحقيقي: فكرة اتخذت شكلا ماديا، لتظهر عيوبها ويصبح تحسينها ممكنا.

قد يبدو طموح فؤاد في صنع مستقبل أنظف أكبر من إمكانات فتى يجلس خلف كوب بلاستيكي تتصاعد فيه الفقاعات. لكنه لا يبدو في غير موضعه. فالانتظار حتى يكبر أو يصبح مؤهلا بما يكفي للتعامل مع المشكلة لن يؤدي إلا إلى بقائها.

ويلخص مشرف اللجنة الشبابية الفكرة التي يقوم عليها المختبر بقوله: «نؤمن بدور الشباب في الابتكار والتغيير، وفؤاد مثال حي على ذلك». ويضيف أن المختبرات تهيئ للشباب البيئة المناسبة لتطوير مهاراتهم وإحداث أثر حقيقي في مجتمعاتهم.

من السهل إطلاق مثل هذا الكلام. لكن ما يمنحه صدقيته هنا هو ما على الطاولة من معدات. فالإيمان بقدرات الشباب لا يكفي إن لم يصاحبه محرك ولوح قاعدة وإرشاد يتيح لهم أن يبدؤوا. ومن دون ذلك، لا يتجاوز الأمر حدود التشجيع.

نشرت جهد قصة فؤاد بمناسبة اليوم العالمي للشباب، مستخدمة المفردات المألوفة في هذا القطاع: الشباب، والابتكار الرقمي، والتنمية المستدامة.

أما الواقع فأبسط وأكثر إقناعا: فتى في مختبر بإربد، وُلد في ظروف لجوء لم يخترها، ويقضي أوقات ما بعد الظهر في العمل على آلة تصنع فقاعات في كوب؛ لأنه قرر أن نقاء الهواء والماء يعنيه هو أيضا.

قصص أخرى من الميدان

عرض كل القصص ←
فريال: معرفة تقود إلى التغيير
البلقاء · من المجتمع · رائدات التغيير مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي

فريال: معرفة تقود إلى التغيير

من نوى التمر إلى دفء ورزق
عمان · رائدات الأعمال · مراكز المرأة الرقمية بالتعاون مع أورنج الأردن

من نوى التمر إلى دفء ورزق

قطعة أرض تنبت رزقا
إربد · رائدات الأعمال · حملة البر والإحسان

قطعة أرض تنبت رزقا