هبة أبو طويلة، مديرة مراكز الأميرة بسمة للتنمية في معان، بدأت طفلة في النادي الصيفي في المركز، وعادت إليه قائدة بعد سنوات من التعلم والعمل.
1/6

معان · القيادات الشبابية · مركز الأميرة بسمة للتنمية/معان

من طفلة في أروقة المركز إلى قائدة له… حكاية هبة مع جهد

هبة أبو طويلة، مديرة مراكز الأميرة بسمة للتنمية في معان، بدأت طفلة في النادي الصيفي في المركز، وعادت إليه قائدة بعد سنوات من التعلم والعمل.

بدأت حكايتي في هذا المكان، بين أروقته وساحاته وغرفه الصفية، حين كنت طفلة صغيرة أشارك في النادي الصيفي الذي ينظمه مركز الأميرة بسمة للتنمية في معان، التابع لجهد.

ورغم مرور السنوات، ما زالت تفاصيل تلك الأيام محفورة في ذاكرتي؛ ضجيج الأطفال، وضحكاتهم التي تملأ المكان، وأصوات المعلمات وهنّ يقدّمن لنا المعرفة، والأجواء المليئة بالنشاط والفرح. وحتى الأصوات التي كانت ترافق يومياتنا ما زلت أستحضرها، من صوت ماكينات التريكو في الطابق العلوي، إلى غرفة الحاسوب التي كانت تثير فضولي وتفتح أمامي نوافذ جديدة لاكتشاف العالم ورائحة الياسمين التي تعبق بالمكان.

لم أكن أعلم آنذاك أن هذا المكان الذي احتضن طفولتي، سيصبح يومًا نقطة التحول الأهم في حياتي، وأن حكايتي معه لن تنتهي بانتهاء أيام النادي الصيفي، بل ستبدأ منه رحلة أكبر، ترسم ملامح مستقبلي.

«أنا هبة، بدأت قصتي هنا طفلةً تتعلم وتكتشف، واليوم أعود إلى المكان ذاته قائدةً تسعى إلى أن تمنح غيرها الفرص التي منحتها إياها جهد يومًا.»

كبرت، وكبرت معي الأحلام والطموحات، إلى أن وصلت إلى مرحلة المشاركة في اللجان الشبابية. عندها، قررت أنا وإحدى صديقاتي العودة إلى المركز من جديد، ولكن هذه المرة لم نعد طفلتين تشاركان في الأنشطة، بل شابتين تبحثان عن فرصة للتعلم والمشاركة وإحداث أثر حقيقي في مجتمعهما.

حصلنا على بطاقة العضوية في اللجان الشبابية، وكانت تلك البطاقة بالنسبة لي أكثر من مجرد بطاقة؛ كانت بداية مرحلة جديدة، وبوابة فتحت أمامي آفاقًا لم أكن أتخيلها. فمن خلال جهد، بدأت أكتشف قدراتي، وأطوّر مهاراتي، وأتعرف إلى نفسي بصورة مختلفة، وأدرك أن الفرص الحقيقية قادرة على تغيير مسار حياة الإنسان، إذا وجد من يؤمن به ويمنحه المساحة المناسبة للنمو.

لطالما قلت إن نقطة التحول في حياتي كانت تلك الفرصة النوعية التي أتاحها لي جهد؛ فهي لم تكن مجرد فرصة تدريبية عابرة، بل كانت مساحة وسّعت طموحي، ومنحتني الثقة لأتجاوز حدود محافظتي، وأشارك في تجارب على مستوى الأردن، وأؤمن بأن صوتي وقدراتي قادران على الوصول إلى أماكن أبعد.

خلال مشاركتي في اللجان الشبابية، التحقت بدورات تدريبية نوعية، وكانت المناظرات إحدى أهم المحطات التي صنعت فارقًا في رحلتي. بدأت مشاركتي متدربةً في فن المناظرة، ثم عملت على تطوير مهاراتي وإثبات قدراتي، حتى تمكنت من تحقيق المركز الأول في إحدى المسابقات، لتتوسع تجربتي بعد ذلك وأنتقل من المشاركة في المناظرات إلى تدريبها وتحكيمها.

ومع كل تجربة جديدة، كنت أكتشف أن ما تعلمته لم يكن مجرد مهارات أضيفها إلى سيرتي الذاتية، بل أدوات حقيقية تمكنني من التأثير في الآخرين، ومساعدتهم على اكتشاف قدراتهم، ومنحهم فرصًا شبيهة بتلك التي غيّرت حياتي.

وانطلاقًا من إيماني بأهمية نقل المعرفة إلى مجتمعي، تقدمت للحصول على منحة لدى إحدى المؤسسات الشريكة لجهد، وحظيت بدعم تمويلي بقيمة خمسة آلاف دينار أردني. كان هذا الدعم فرصة حقيقية لتحويل ما تعلمته إلى أثر ملموس على أرض الواقع؛ إذ تمكنت من تأسيس أندية للمناظرة عام 2017 في نحو ثماني مدارس من مدارس محافظة معان، لنمنح طلبة المحافظة مساحة للتعبير عن آرائهم، وتنمية مهارات التفكير النقدي والحوار، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على المشاركة.

ومن هناك، اتسعت خطواتي المهنية، وانطلقت إلى العمل في إحدى المؤسسات المحلية في معان، حاملةً معي خبرات وتجارب وقيمًا تشكلت بدايتها في أروقة هذا المركز.

واليوم، حين أنظر إلى رحلتي، أشعر بالفخر والامتنان؛ فالمكان الذي دخلته يومًا طفلةً تحمل فضولها وأحلامها الصغيرة، أعود إليه اليوم قائدةً له، بعد سنوات من التعلم والتجربة والعمل والعطاء.

بالنسبة لي، لم يكن جهد مجرد مكان احتضن مرحلة من حياتي، بل كان المكان الذي منحني الفرصة الأولى، وساعدني على اكتشاف ذاتي، ومهّد لي الطريق لأصبح الشخص الذي أنا عليه اليوم. ومن هنا، أؤمن أن الاستثمار في الشباب ليس مجرد تدريب أو نشاط عابر، بل هو استثمار في قصص نجاح قادرة على إحداث التغيير في مجتمعاتها.

أنا هبة، بدأت قصتي هنا طفلةً تتعلم وتكتشف، واليوم أعود إلى المكان ذاته قائدةً تسعى إلى أن تمنح غيرها الفرص التي منحتها إياها جهد يومًا.

وأمنيتي اليوم أن يكون هذا المكان لكل شاب وشابة بداية حكاية جديدة، ومحطة انطلاق نحو أحلام أكبر، تمامًا كما كان بالنسبة لي؛ لأن أجمل ما في الفرص الحقيقية أنها لا تغيّر حياة شخص واحد فحسب، بل تصنع أثرًا يمتد إلى الآخرين، ويستمر جيلًا بعد جيل.

قصص أخرى من الميدان

عرض كل القصص ←
فريال: معرفة تقود إلى التغيير
البلقاء · من المجتمع · رائدات التغيير مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي

فريال: معرفة تقود إلى التغيير

من نوى التمر إلى دفء ورزق
عمان · رائدات الأعمال · مراكز المرأة الرقمية بالتعاون مع أورنج الأردن

من نوى التمر إلى دفء ورزق

قطعة أرض تنبت رزقا
إربد · رائدات الأعمال · حملة البر والإحسان

قطعة أرض تنبت رزقا