يبلغ أبو يحيى الثلاثين، وهو أصم ويدير مشروعا من منزله. لم يكن يحتاج إلى الشفقة؛ كان يحتاج إلى معدات أفضل وزبائن أكثر.
أبو يحيى متزوج وأب لطفلين صغيرين. فقد السمع والقدرة على الكلام، ويتواصل مع الآخرين بلغة الإشارة.
لكن إعاقته ليست محور القصة. المشكلة أن المجتمع كثيرا ما يختصر حياة الشخص ذي الإعاقة كلها في هذا الجانب، ويتجاهل خبرته وطموحه وعمله.
«كان يدير مشروعه بالفعل؛ كل ما احتاج إليه معدات أفضل وطريق أوضح إلى السوق.»
كان أبو يحيى يدير مشروعا صغيرا من منزله في منطقة الكتة بجرش قبل أن يتلقى أي دعم. وما كان ينقصه هو ما يحتاج إليه كثير من أصحاب المشاريع الصغيرة: أدوات مناسبة وطريق واضح إلى السوق.
قيم فريق حملة البر والإحسان احتياجات المشروع وزوده بالمعدات اللازمة، ثم ألحق أبا يحيى بدورة في التسويق الفعال استمرت خمسة أيام في مركز الأميرة بسمة للتنمية بجرش، بهدف رفع الإنتاجية وزيادة الدخل.
قد لا تبدو دورة تسويق قصيرة تدخلا لافتا، لكنها تنطلق من افتراض يحترم صاحب المشروع: أنه تاجر يريد توسيع مبيعاته، وأن رائد الأعمال الأصم يحتاج إلى المعرفة التجارية نفسها التي يحتاج إليها أي رائد أعمال آخر.
كثير من البرامج تنظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة من زاوية الاحتياج، فتقدم الإغاثة وتتعامل مع الفرد بوصفه «حالة». أما أبو يحيى، فجرى التعامل معه بصفته صاحب مشروع يواجه تحديا في النمو.
كانت النتائج عملية وواضحة: معدات أفضل، وتسويق أكثر فاعلية، وإنتاج أعلى، ودخل أكبر لأسرة فيها طفلان صغيران.
تحتفظ دائرة الإعلام بمقطع فيديو عن مشروعه، كما توجد موافقة خطية على التصوير، بما يتيح لأبي يحيى أن يظهر كما يريد: رجلا يعمل ويدير مشروعه.
ربما كان أكثر ما احترم تجربته هو أن يحصل على تدريب تجاري عادي ومفيد، بدل أن يعامل بوصفه قصة تعاطف.




